السيد علي الحسيني الميلاني

147

مع الأئمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة

بهدي الأئمة المعصومين الأدلّاء على اللَّه ، حدوثاً واستمراراً ليتحركوا في الطريق المستقيم ويتجنّبوا الانحراف والتيه ، بعيداً عن العقبات والعوائق للوصول إلى الهدف من خلقهم وهو كمالهم ، والذي تنحصر فائدته بهم ، ولا يضرُّ اللَّه تعالى تخلّفهم عن سلوك هذا الطريق ، فلو أنّ جميع الخلق اهتدوا بهدى الأئمة الهداة لما ضلّ أحدٌ ، ووصل الكلّ إلى الكمال ، ولو تحركوا بعكس جهة الكمال ، فإنّ ذلك لا يضرَّ اللَّه شيئاً . من لم يصل فهو المقصّر فإذا لم يصل البشر إلى الكمال فضلًا عن أن يقعوا في الضّلال ، فمن هو المقصِّر ؟ وإذا سُئل الناس يوم القيامة : لماذا تخلّفتم عن طريق الكمال ؟ لم يكن عندهم عذر يعتذرون به ، ولا حجّة يحتجّون بها . يقول اللَّه تعالى في كتابه الكريم : « فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ » « 1 » وعن مسعدة بن زياد ، في ذيل هذه الآية قال : « سمعت جعفر بن محمد عليهما السلام وقد سئل عن قوله تعالى : « فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ » ، فقال : إنّ اللَّه تعالى يقول للعبد يوم القيامة : عبدي أكنت عالماً ؟ فإن قال : نعم ، قال له : أفلا عملت بما علمت ؟

--> ( 1 ) سورة الأنعام ( 6 ) : الآية 149 .